محمد جواد مغنية
107
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : عرّجوا : ميّلوا . وأفلح : فاز : وأجن الماء - بفتح الجيم - تغير لونه وطعمه فصار كريه المذاق . واندمجت على كذا : انطويت عليه . والمكنون : المستور . والأرشية : جمع الرشاء - بكسر الراء - الحبل . والطوي : البئر . والبعيدة : العميقة . الإعراب : كالزارع خبر لمجتني . وهيهات اسم فعل بمعنى بعد . واللتيا والتي جر بالإضافة ، واللام مفتوحة في اللتيا ، ويعبر بهاتين الكلمتين عن الأهوال كبارها وصغارها ، وقيل : اللتيا للهول الصغير ، والتي للهول الكبير . المعنى : ( أيها الناس شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ) . هذه الخطبة قالها الإمام بعد أن حدث ما حدث من أمر السقيفة وبيعة أبي بكر ، ومحاولة أبي سفيان إثارة الفتن والقلاقل ، ويأتي التفصيل . والمفاخرة والمنافرة بمعنى واحد ، أو متلازمان لأن المفاخرة النفرة والعداء . والفتن كأمواج البحر تؤدي إلى الغرق والهلاك ، وأية وسيلة يكون بهما الخلاص من الفتن ومحارم اللَّه سبحانه فهي سفينة النجاة والسلام . . هذه كانت نصيحة الإمام للمسلمين حين بويع أبو بكر بالخلافة ، وكل حياة الإمام نصح وتضحية من أجل الاسلام . لقد كان يرى الخلافة حقا له لا يجوز أن تصرف إلى غيره كائنا من كان ، وكان في الوقت نفسه يرى أن مصلحة الاسلام أهم وفوق كل شيء . قال الأديب الشهير طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : كان علي ربيب النبي ( ص ) وصاحب السابقة في الاسلام ، وصاحب البلاء الحسن الممتاز في المشاهد كلها ، وكان النبي يدعوه أخاه ، حتى قالت له أم أيمن ذات يوم مداعبة : تدعوه أخاك وتزوجه ابنتك وقال له النبي : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ،